أبي بكر جابر الجزائري
320
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ : لما علم اللّه تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر . يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ : أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه . فِي كُلِّ مَرَّةٍ : أي عاهدوا فيها . فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ : أي ان تجدنّهم ، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية . فَشَرِّدْ : أي فرق وشتت . يَذَّكَّرُونَ : أي يتعظون . فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ : أي اطرح عهدهم . عَلى سَواءٍ « 1 » : أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء ، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة . الْخائِنِينَ : الغادرين بعهودهم . سَبَقُوا : أي فاتوا اللّه ولم يتمكن منهم . معنى الآيات : بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر تعالى خصوما لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو « 2 » قريظة من اليهود . فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محددا لهم ليعرفوا ، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد ، فقال : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ أي في حكمه وعلمه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال : الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحدا على حربه فإذا بهم يعينون قريشا بالسلاح ، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطئهم ، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا إلى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى إِنَّ شَرَّ
--> ( 1 ) أي : جهرا لا سرا حتى يكونوا وأنتم بالعلم بنبذ المعاهدة على حد سواء . ( 2 ) وبنو النضير كذلك إذ أعانوا قريشا بالسلاح ثم لمّا انكشف أمرهم اعتذروا ، وأما قريظة ، فقد نقضوا عهدهم مرتين إذ انضموا إلى الأحزاب في حربهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .